ما أصعب الذكرى حينما تداهم الأفئدة
وتشعل في قلوبنا نارا متقدة
نغوص في أعماق الشتات ونبحث في شريط الذكريات
يخرج لنا من جوفه دررا من بطن محار الصدفات
شتات في شتات
هي حياتنا عندما تخلو من أصواتهم
هي أعيننا عندما تفقد نظراتهم
هي أجسادنا عندما تفتقر للمساتهم
نودعهم بالسلام
يقف عندها الكلام
ونستقبل ضيفا ثقيلا على جبينه خطت حروف الانتظار وغرست أشجار الملام
ونبقى في عراك مع هذا الضيف فلا هو رحل ولا هو التزم الحياد وارتدى الوئام
بل إنه يطرق أبواب عقولنا ليل نهار
يرينا صورهم خيالا
ويصنع لنا من أجسادهم تمثالا
فيسوقنا إلى سراب يتكئ على جمر يحرق أقدامنا
مع رياح تعصف به لتزيد في إيلامنا
ويجعلنا نردد ما نطق به لسان الشاعر الأسمر
حينما جادت قريحته بأبيات أرددها كثيرا هذه الأيام :
” أحبابنا … أهل الهوى
رحلوا وما تركوا خبر
بالله يا طير المشارق
هل عرفت لهم أثر
بيض الوجوه كأنهم
رضعوا على صدر القمر
سود العيون كأنها
شربت ينابيع السحر
وكأنّ ليلات المحاق
كستهم خصل الشعر
بالله يا طير المشارق
إن عرفت لهم أثر
أو جاء منهم طارق
أو مرة طيف عبر
فأنا السعيد بذكرهم
وأنا الذى يهب العمر
للقاء … فاتنة العيون
لخدّها الزاهى النضر
لفم إذا نثر الحديث
حسبته .. نثر الدرر
بالله ياطير المشارق
إن عرفت لهم أثر
فافرد جناحك يا رسول الشوق
.. أنت على سـفـــــر
وارجع .. فإنى هاهنــــا
فى بحر شوق أنتظر “
وأنا أقول :
أحبابنا أهل الهوى
المبتدأ هم والخبر
قد غادرونا ياترى
سنراهم أم ننتظر
يوم بدون عيونهم
وبلا رذاذ أو مطر
يومان صارا أوثلاثة
ولربما قدِم الشهر
نامت عيون الفرحة
وصحا المهاجر في خطر
للحرف يعزف لحنه
رسم النقاط على السطر
أرسى المداد بقوة
وأذاقه لون القهر
فلتذكروا يوما بأني
قد كتبت عن الكدر
وجعلت حرفي ينطق
مرددا يا من حضر
أحبابنا أهل الهوى
المبتدأ هم والخبر
أخيرا
اتكأ مدادي على جدار الحزن
وأسند جبهته على ركن الألم
فزفر على صفحة كانت وردية ليحولها إلى ظلام دامس
أحرقتني زفرته فأخرجتها هنا!
.
.
.
.