أرشيف ‘حروف حرة !!’ التصنيف

طيور مهاجـرة

اغسطس 4, 2008

ما أصعب الذكرى حينما تداهم الأفئدة
وتشعل في قلوبنا نارا متقدة
نغوص في أعماق الشتات ونبحث في شريط الذكريات
يخرج لنا من جوفه دررا من بطن محار الصدفات
شتات في شتات
هي حياتنا عندما تخلو من أصواتهم
هي أعيننا عندما تفقد نظراتهم
هي أجسادنا عندما تفتقر للمساتهم
نودعهم بالسلام
يقف عندها الكلام
ونستقبل ضيفا ثقيلا على جبينه خطت حروف الانتظار وغرست أشجار الملام
ونبقى في عراك مع هذا الضيف فلا هو رحل ولا هو التزم الحياد وارتدى الوئام
بل إنه يطرق أبواب عقولنا ليل نهار
يرينا صورهم خيالا
ويصنع لنا من أجسادهم تمثالا
فيسوقنا إلى سراب يتكئ على جمر يحرق أقدامنا
مع رياح تعصف به لتزيد في إيلامنا
ويجعلنا نردد ما نطق به لسان الشاعر الأسمر
حينما جادت قريحته بأبيات أرددها كثيرا هذه الأيام :
” أحبابنا … أهل الهوى
رحلوا وما تركوا خبر
بالله يا طير المشارق
هل عرفت لهم أثر
بيض الوجوه كأنهم
رضعوا على صدر القمر
سود العيون كأنها
شربت ينابيع السحر
وكأنّ ليلات المحاق
كستهم خصل الشعر
بالله يا طير المشارق
إن عرفت لهم أثر
أو جاء منهم طارق
أو مرة طيف عبر
فأنا السعيد بذكرهم
وأنا الذى يهب العمر
للقاء … فاتنة العيون
لخدّها الزاهى النضر
لفم إذا نثر الحديث
حسبته .. نثر الدرر
بالله ياطير المشارق
إن عرفت لهم أثر
فافرد جناحك يا رسول الشوق
.. أنت على سـفـــــر
وارجع .. فإنى هاهنــــا
فى بحر شوق أنتظر “
وأنا أقول :
أحبابنا أهل الهوى
المبتدأ هم والخبر
قد غادرونا ياترى
سنراهم أم ننتظر
يوم بدون عيونهم
وبلا رذاذ أو مطر
يومان صارا أوثلاثة
ولربما قدِم الشهر
نامت عيون الفرحة
وصحا المهاجر في خطر
للحرف يعزف لحنه
رسم النقاط على السطر
أرسى المداد بقوة
وأذاقه لون القهر
فلتذكروا يوما بأني
قد كتبت عن الكدر
وجعلت حرفي ينطق
مرددا يا من حضر
أحبابنا أهل الهوى
المبتدأ هم والخبر
أخيرا
اتكأ مدادي على جدار الحزن
وأسند جبهته على ركن الألم
فزفر على صفحة كانت وردية ليحولها إلى ظلام دامس
أحرقتني زفرته فأخرجتها هنا!
.
.
.
.